ابن هشام الأنصاري
73
أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك
[ التحذير بغير « إيا » ] وإن ذكر المحذّر بغير لفظ ( إيّا ) أو اقتصر على ذكر المحذّر منه ، فإنما يجب الحذف إن كرّرت أو عطفت ، فالأوّل نحو : ( نفسك نفسك ) والثّاني نحو : ( الأسد الأسد ) و ناقَةَ اللَّهِ وَسُقْياها ( 1 ) ، وفي غير ذلك يجوز الإظهار ، كقوله : [ 458 ] - * خلّ الطّريق لمن يبني المنار به *
--> ( 1 ) سورة الشمس ، الآية : 13 . [ 458 ] - هذا الشاهد من كلام جرير بن عطية ، من قصيدة يهجو فيها عمر بن لجأ التيمي ، وما ذكره المؤلف ههنا هو صدر بيت من البسيط ، وعجزه قوله : * وابرز ببرزة حيث اضطرّك القدر * اللغة : ( خل ) فعل أمر من التخلية ، ومعناه اترك وذر ودع ( الطريق ) المراد منه هنا سبيل المجد والشرف والمكرمات ، وكأنه يقول : ما لك ولسبيل المكارم والمحامد تسلكها ولست من أهلها ( المنار ) هي علامات توضع في الطريق يهتدي بها السالكون ، وفي الحديث : « إن للإسلام صوى ومنارا كمنار الطريق » ، وقال العيني - وتبعه الصبان والشيخ خالد - إن المنار حدود الأرضين ، وليس بشيء ( وابرز ) اظهر ( برزة ) اسم أم عمر بن لجأ الذي يهجوه ( اضطرك القدر ) ألجأك المقدور الذي لا يغالب . الإعراب : ( خل ) فعل أمر ، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره أنت ( الطريق ) مفعول به ( لمن ) اللام حرف جر ، ومن : اسم موصول مبني على السكون في محل جر باللام ، والجار والمجرور متعلق بخل ( يبني ) فعل مضارع فاعله ضمير مستتر فيه جوازا تقديره هو يعود إلى من الموصولة ( المنار ) مفعول به ليبني ( به ) جار ومجرور متعلق بيبني ، وجملة يبني وفاعله ومفعوله لا محل لها من الإعراب صلة الموصول ( وابرز ) الواو عاطفة ، ابرز : فعل أمر ، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره أنت ( ببرزة ) جار ومجرور متعلق بابرز ( حيث ) ظرف مكان مبني على الضم في محل نصب متعلق بابرز ( اضطرك ) اضطر : فعل ماض ، وضمير المخاطب مفعوله . و ( القدر ) فاعله ، والجملة في محل جر بإضافة حيث إليها . الشاهد فيه : قوله : ( خل الطريق ) حيث أظهر العامل وهو قوله : ( خل ) في التحذير ؛ لأن المحذر غير متكرر ولا معطوف عليه - وهو قوله : ( الطريق ) - وهذا الشاهد من شواهد سيبويه ( ج 1 ص 127 ) قال الأعلم : ( الشاهد فيه إظهاره الفعل قبل الطريق والتصريح به ؛ ولو أضمر لكان حسنا ) اه .